الأحد، 16 جانفي 2011

درس بالمجان في إرادة الشجعان


يالها من تونس ...وياله من شعب...ويالها من صلابة ...في وقت عم فيه اليأس ،وعزّ فيه الأمل في التغيير ،جاء فيه الأشقاء التوانسة ليقولوا لنا ،وبنبرة الأسود "لما تريد ....تريد.." فعلا، صدق التونسي ابو القاسم الشابي وخلّد كلماته الصادقة من ذهب خالص ،لشعب عِشق الحرية فتسلح بالإرادة وخرج في طلبها، مات الشابي ولم تمت كلماته...كذلك مات البوعزيزي ولم تمت فعلته ، سار الى مصيره غير مدرك بأنه شغل ماكنة التاريخ...سار ولم يدرك بأنه أخرج شعبه الحر بعده ،ليدحض خرافات ياما اعتقدنا بها ،خرج ليثبت بأن التغيير إرادة شعب وليس كما قيل "خدمة سنين" فهذا في جانب وذاك في آخر

حقا..لقد سجل التاريخ وما أدراك ما سجل... "لقد صرخت في عروقنا الدما...نموت ،نموت ويحيا الوطن" هكذا نادو ،وهكذا علوا أصواتهم وكل العالم يسمع هكذا ضحوا وأدركوا بأن للحرية ثمنا..ودفعوا هذا الثمن فرحم الله شهداء الحرية في تونس الأبطال ،لم يردفهم عن هدفهم تلاعب الساسة ولا وعودهم الكاذبة قبل حتى اعلانها ،أرادوا فقالوأ ثم فعلوا وما أدراك ما فعلوا ، ...مالم يفعله شعب قبلهم وقدموا درسا بالمجان في انتفاضة الشجعان واستشراف للمستقبل ،فكان لهم ما أرادوا وخيبوا من قال ماسادوا ،فهنيئا لكم إنجازكم يا حماة الحمى ...

"2011 عام القلائل والتحولات" هو عنوان لمقال قرأته لشخص أعزّه،كتبه بعد أيام قلائل تشرفت بلقائه والحديث إليه في بيروت ،وقبل أيام قلائل من انتفاضة شعبي تونس والجزائر،يعني بين حين وحين ،واستوحيت من كلمات الدكتور برهان غليون الذي ما قال إلا أبدع ،خاصة عند ذكره في هذا المقال ما يعرف بالقوى الاجتماعية الفاعلة بما فيها المعاِرضة للوضع القائم في البلدان العربية ،أن هناك حراك قادم في بيئات مهيأة لذلك ،وحينها لم تزل الأحتجاجات في تونس والجزائر في مستهلها ،غير أن أخذها المنحى التصاعدي كان يدفعني للتساؤل :ماذا لو فعلها الشعب حقا ؟؟ وكنت أبدو مصرّا على تصديق نفسي ،فمعطيات المرحلة في الساحة العربية رغم سيرها في نفس التيار ،إلا أن جانبا منها كان يستهوينا على حساب جوانب أخرى ،كنا نراقب ونتتبع ،ننتظر..ما ستفضي إليه إرادة شعب في جنوب السودان ،ليقول لنا الواقع وبحسّ تنبيهي ،وما إرادة شعب تونس منهم ببعيد ...ولو أن موضوعيهما مختلفين كل الأختلاف ،إلا ان توقيتهما ووتتعلقهما بعنصر إرادة الشعوب ،وتقرير المصير،يبقى المحور الأساسي في هذا الحديث

أن تمضي فيما فيما تصبو إليه من تغيير ، بإرادة صلبة تجعل العالم كله يترقبك ليس بالأمر الهيين ،لكن ماليس بالأهون هو حينما تحقق مالعالم كله يتوقع غيره أو نقيضه ،وقد رأينا وسمعنا كيف أن الجميع أعلن عن سودان الجنوب قبل حتى إعلان شعبه الذي يفترض أن يأتي كنتيجة من بين اثنتين لاستفتاء سمي بتقرير المصير ،كما رأينا وسمعنا حكما مسبقا بَطُل فيما بعد ولله الحمد ، ينذر بفشل انتفاضة شعب عبر الشارع ،ضد نظام لطالما تغنينا بأنه يحكم بقبضة من حديد وهنا المفارقات بعينها ولم أشأ أن أسميها مفارقات ،إنها معالم التاريخ ترسم بأيدي الأحرار وإراداتهم ،إنه الحق الذي يُزهق الباطل ضمن واحدة من سنن الله في أرضه

منطقي أن نتساءل في نهاية الأحداث حول غاية الحديث ، وبالذات حول ما إذا سيستوعب الدرس أم لا؟ ،لكن ضيق بعض الرؤى يودي بأصحابها الى متاهات نحن في غنى عنها بالفعل ،لا أحب أن يصف هؤلاء الدعوة الى استخلاص العبر من ثورة الشجعان في تونس بتحريض على العصيان او كما يسمى و ما أعقب الحدث من تعليقات وتساؤلات حول مصير الشعوب الشقيقة للتونسيين ...ان الأولى و الأكثر إيجابية في نظري أن نلمح لاستنباطات أهم من ذلك

· ان حدثا شريفا بطوليا كهذا ليس إلا رساله واضحة من شعب تونس الذي لا يتجزء من شعب مغربنا العربي والشعب العربي ككل الى العالم بأسره ، على أننا أهل كرامة ،أهل حرية واستحقاق لا نرض بالذل والهوان ،وهو ما يؤكد ويرسخ وسام الشرف الذي نالته الشعوب العربية على مدى ثوراتها وحركاتها التحريرية طيلة القرون المنقضية لا السنين ،نعم إن هذا الشرف متجذر في أصول هذه الشعوب ،وسيظل كذلك مادام الحق حقا ،والباطل باطل

· إن هذا الانجاز يدعونا لاستثمار قوتنا الفعلية في قضايانا الفعلية ومطالبنا الشرعية تجاه مسألة تحررنا، ففلسطيننا وعراقنا وسوداننا ولبناننا ووو...وكل أوطاننا بحاجة لدواء تفعيل الهمم ،وحان الوقت لتصرخ في عروقنا الدماء ،دماء الحرية

· أن الإرادة الصلبة للأمم المتحررة تكسر عمود الذل مهما طال انتصابه وبلغت قوته ،أو كما قيل فإرادة الشعوب لا تقهر، وعلى صبر وحلم وحمل هذه الأمم فإنها إذا قالت فانها تفعل ،ولن تخيب اذا أرادت ،ولابد أن يستجيب القدر

· إن وقوفنا الحقيقي مع أشقائنا التوانسة بات أكثر ضرورة ،وأولى في المرحلة الآنية من أي وقت مضى ،فحان وقت البناء الحقيقي على أساس صلب من هذا المكسب الذي لم ولن يتاح لأي كان ،غير أصحاب الهمم العالية ، ولا محال من أن متربصين له غير بعيدين من اغتصابه ،فالأهم هو الحفاظ عليه ثم البناء الصلب

· تحية اكبار واجلال الى راسمي مجدهم بحروف من ذهب في زمن عز فيه صانعوا المجد ،وَفَيْتم نداءكم بأنفسكم ،"هلموا ،هلموا لمجد الزمن "،وسينصفكم التاريخ لا محال ،كما أنصف الأحرار دائما، وسينصف الطغاة وهاضمي الحقوق ،ولصوص الحرية ...فلا عاش بيننا من خاننا

عبد الله شوتري

الأحد، 17 أكتوبر 2010

موقع العرب من التحولات الكبرى في العالم ؟


موقع العرب من التحولات الكبرى في العالم ؟

(ورقة مقدمة بمناسبة المؤتمر السنوي التاسع لمؤسسة الفكر العربي - بيروت، لبنان 2010 )

في كل سنة على أكثر تقدير تطل علينا مؤسستنا، مؤسسة الفكر العربي من خلال مؤتمرها العام الذي صار حدثا من الواجب على حاملي همّ النهضة العربية أن يقفوا عنده بتأمل يفضّل أن يستثنى، ليس ككل المناسبات ذلك في نظري لاستثناء المقتَرب الذي تعتمده المؤسسة في تحليل قضايا النهضة العربية .

حصل لي الشرف أن كنت مشاركا في حوالي أربعة من أنشطة المؤسسة ضمن البرامج الموجهة للشباب لسنتين خَلت، وقد أثيرت خلال هذه الأنشطة كثير من المواضيع الحساسة التي تمس بقوة في قضايا الوحدة العربية كموضوع الهوية والثقافة العربية (فكر7) والتكامل الاقتصادي (فكر8)، وبناء على تلك الإطلالات لم يكن مفاجئا هذه المرة أن يكون موضوع المؤتمر القادم بحول الله، (فكر9) تحت عنوان : "عالم يرسم المستقبل...أين دور العرب ؟" كما لم يكن مفاجئا أن يثير هذا التساؤل حفيظتي كأحد شباب "فكر" في أقل تقدير، على غرار لهفتي بالبحث في الشؤون العربية وقضايا الوحدة من جهة أخرى. لذلك ارتأيت أن نمر سويا من خلال هذه الورقة على عدد من العناوين التي تثري النقاش حول مسألة الإسهام العربي في رسم مستقبل العالم و إن لم يكن فحول موقعنا كعرب من هذه التحولات كون الأمة العربية قطب معتبر يفترض أن تكون له كلمته الحقة في وضع معالم الحضارة الإنسانية، آملين أن تحقق نقاشاتنا على الأقل انتباها لحالنا واهتماما بقضايانا لا تسليما بواقع لا نرضاه لأنفسنا، ولا شك أن من يشاركني "طموح" النهضة العربية اليوم كحق من حقوقنا يوافقني هذا القول وما أقل ما يمكن تلخيصه إلا في 'من سار على الدرب وصل'


تجاوز بعض الدارسين المستقلين في الغرب كثيرا من الباحثين والمفكرين العرب والمسلمين في الإشادة بإنجازات علمية متعددة المستويات لعلماء ومفكرين عرب كانت لهم بصمة استثنائية في وضع المبادئ الأساسية لعدد من العلوم النظرية والفلسفية ،ولا يختلف اثنان في الإيمان بما قدمه هؤلاء في سبيل تطوير العقل البشري والمضي بالإنسان بعيدا عن تقاليد التعلم المنحصرة في التلقي عن الموروث ،كما لا يختلفان في قيمة الضريبة التي دفعها هؤلاء نظرا لما قوبلت به أفكراهم من رفض وتهميش ،لكنهم فعلا جعلوا لأنفسهم قدما راسخة في حقول العلم ورسم ملامح الحاضر والمستقبل ،وعموما فإن هذا وغيره كثير من ما يثبت دور العرب الحقيقي في الحضارة الإنسانية من جهة ،ليصفع أولئك الهاضمين لحجم هذا الدور . من جهة ثانية بينما أخذت الإشادة بهذا الدور هي الأخرى منحى سلبيا ،كان في بعض الأحيان السبب الأول لابتعاد العرب في القرون المتأخرة عن التنافس الحضاري ،خاصة عندما انحصرت النظرة للعلم والعلماء في تفسيرات منغلقة لا تكاد تخرج عن مفاهيم العلم الشرعي ،أو بلغة أخرى صار العاِلم هو الفقيه وإلا فلا ،إلا أن هذه النظرة شهدت نوعا من التراجع بعد ذلك لصالح صوت العقل وصار هناك نوع من التوازي في الأدوار بين العلم الشرعي والدنيوي على تناغم بين هذا وذاك وينبئ بوضع أكثر انفتاحا وتفاعلا في عصر طفت فيه مفاهيم كالعولمة والديمقراطية والاعتماد المتبادل وغيرها ....تلمح في مدلولها إلى أن صناعة المستقبل في العالم هي نتيجة لعملية تفاعل كبيرة ومعقدة و متعددة الأطراف تبدو المشاركة فيها أمرا حتميا لا مفر منه .

ومع تأكد هذا و وضوحه ،لا يزال حال أمتنا العربية في الانخراط الحضاري- الإنساني محتشما ،من باب الاندماج الموضوعي أو دور العامل العقلاني والنهج العلمي في التفكير العربي* .


إن كثيرا من المتخصصين يرون بقدرة العربي على صياغة المستقبل أو المشاركة في ذلك على الأقل ،يؤكدون ذلك بشواهد عينية تعكسها إنجازات معتبرة هنا وهناك منها ما سبق ذكره ،إلا أنه في مقابل ذلك يتأكد غياب فعالية لهذا الدور في عالم اليوم ،وهو خلفية أساسية تدفعنا إلى إعادة النظر وضرورة إيجاد الوصفات اللازمة لمعالجة وضعنا واستدراك التأخر المسجل كإحدى أولويات العمل العربي المشترك ،ومن هنا تدافعت المداخل بين عدة مجالات يستوجب الانطلاق منها ،فمنهم من يرى في ضرورة المسايرة على مستوى المعرفة والتكنولوجيا ،ومنهم من قال بإعادة النظر في التعليم والمنظومة التربوية ،وصولا إلى مسائل سياسية واقتصادية ذات دلالات بعيدة كالديمقراطية و الاقتصاد الحر ،ثم فكرية بحتة كالحرية والقيم ...إلا أن ما يمكن تسجيله بينها أنها تشترك في مدخل واحد ،أو بالأحرى "اقتراب الإصلاح" ،وهنا تجدر الإشارة إلى الدور الذي تلعبه مكتبة الإسكندرية والقائمين على مؤتمراتها السنوية المعروفة في إطار" منتدى الإصلاح العربي" الذي طالما مست فعالياته بتركيز هذه القضايا الجوهرية ،والأجدر من ذلك أن نشير إلى نقطة أساسية ،ألا وهي مسألة الأولويات ، فعندما نقول بأن قضية كهذه تكمن من بين أولويات العمل العربي المشترك ،لا يعني ذلك قفزا على واقع مؤسف لا ينقصه من المشاكل غير بحث مدى الإسهام العربي في صياغة مستقبل العالم وترك البصمة العربية في التحولات الكبرى


أنا شخصيا أرى بالعكس من ذلك ولعلي أستوحي هذه الرؤية من منهج المكتبة (مكتبة الإسكندرية) في معالجة هذه النقطة ،فكل ما في الأمر أننا نقترب من الظاهرة بطريقة مختلفة ،ونعالجها من مداخل جديدة لا تصتعصي على نتائجها ظروفنا الداخلية ،بل تكون هي المتلقي الفعلي لنتائج العمل الإيجابي ولو كان ذلك بصورة غير مباشرة بناء على اختلاف الهدف ،إن أقل ما يرمي إليه معنى كلمة الإصلاح هو تصحيح الخلل في أنظمة ما تعاني من جمود أو انحراف في الدور المنتظر منها ،بما ينعكس سلبا على النتائج. وهنا نجد أنفسنا بصدد صياغة مستقبل عربي كجزء لا يتجزأ من مستقبل العالم ككل.

إن جعل هذا المبتغى هدفا ساميا، يستوجب تنسيقا عربيا معتبرا ومحتما يأتي من رؤية موحدة لا من رؤى منفردة ومختلفة لكي تنعكس مخرجاته فعليا في التغيرات التي تحدث في العالم ،وهنا نجد أنفسنا في موقف يتجاهل الخلافات البينية وينحيها جانبا بصفتها عقبات أساسية كما يحصل هذا بالتركيز على محاور الاتفاق التي يكون فيها هذا الأخير مطلوبا ،يحول النظر إلى استغلال الإمكانيات المتاحة والبناء عليها في ما يعرف بالبناء على المكنونات أو الموجودات ،ينطبق الحديث على الهيكل الإعلامي مثلا ،أو الموارد الاقتصادية ،أو الطاقة البشرية ،فعوض أن تتقدم الدول العربية في نسبة النمو السكاني بين دول العالم صار مطلوبا أن تتقدم في الانعكاسات الإيجابية لهذا النمو أو الزيادات


تدور التحولات الكبرى في العالم حول قضايا معينة مكنت للبعض من فرض سيطرته دون البعض الآخر وحين تسأل المواطن العربي البسيط عن سبب تراجع دور العرب في ذلك يعزوه إما للفساد السياسي ،أو التخاذل على مستوى نظم الحكم والرضوخ للاختراقات الخارجية أو غير ذلك ...وبغض النظر عن صحة مبرراته نجده مسلّما بقدرتنا على اعتلاء المراتب الأولى على معرفة بسيطة بإمكانيات غير بسيطة ،أما إذا تساءلنا فيما بيننا عن تلك القضايا لوجدنا في مقدمتها الثورة الرقمية ومجال الطاقة والصناعات المتطورة وغيرها، و في كلها يتمتع العرب بالإمكانات اللازمة لخوض غمار التجربة على بساطة النماذج ولكن العبرة بالنتائج ،ولعل أبسط الأمثلة التي تمكنت من رصدها شخصيا ،الحراك الشبابي على شبكة الإنترنت حيث يلاحظ القاصي والداني ريادة للشباب العربي في كثير من الساحات على الشبكة العنكبوتية ،وهذا الشيء لو تم استغلاله بطريقة هادفة ،منظمة وفاعلة للمسنا التأثير الفعلي للعرب في تطورات عديدة ومنها نمكن لأنفسنا في المجال الرقمي من إحدى نوافذه ،كأن نعمل على دعم المحتوى العربي في العالم الرقمي مثلا


نعم نملك مساحات معتبرة لجعل دورنا إيجابيا أو الزيادة من فاعلية إيجابيتنا، بالصورة التي تعكس تأثيرنا الواضح في تغيرات العالم والفرصة سانحة لتوظيف ذلك في خدمة الهوية العربية وتعزيزها وعلى رأسها اللغة والثوابت الأساسية ،كوننا في عصر ساد فيه الإيمان بكل ما هو رقمي ،وليس الترجمة ببعيدة عن دعم هذا على حد سواء ،من والى العربية و في مختلف القطاعات العلمية والفكرية لنصل إلى تلاقح لغوي عالمي بين العربية وغيرها من اللغات ،ومن ثم إلى التفاعل الحضاري بين العرب وغيرهم وهو الأمر الآخر الذي يكفل لنا ترك بصمتنا باحترام في تغيرات العالم أيضا


دائما نتحدث هكذا ونثير نقاطا ظلت جامدة ودائما ينتهي الحديث بسؤال يُجاب عنه أحيانا ويُتجاهل أحيانا كثيرة ،هو قولنا كيف ،ومن أين نبدأ ؟.. قد يبدو صعبا في طرحه ومناقشته ،إلا أن المسألة كلها تدور حول المدخل الأساسي أو المداخل الجزئية لاقتراب الإصلاح السابق ذكره، إن العمل بطريقة عكسية وبمنهج وظيفي يوحي بأمل ما على صعيد الإنجاز أو بالأحرى "فكر يتبعه الإنجاز" ولا أود أن تنتبه الأنظار مباشرة إلى وضع حكوماتنا ومؤسسات صناعة القرار في بلداننا العربية فالوحدات الفاعلة في عالم اليوم صارت أوسع وأكثر فاعلية وانتشارا من المؤسسات الرسمية ذاتها ،نملك أملا كبيرا في مجتمعنا المدني وفي مؤسساتنا الأهلية التي أثبتت في العديد من التجارب احترافها في التغلغل داخل شرائح المجتمع ،فضلا عن فاعليتها شرط أن يفسح لها المجال بالصورة المطلوبة ،إن هياكل عديدة على غرار مؤسسة الفكر العربي ومكتبة الإسكندرية وغيرها ممن كانت لهم سوابق في التمكين للمواهب أو على الأقل إبرازها إلى العيان ،هذه الهياكل تملك الفرصة المناسبة في وضع الفاعل العربي على المحك خاصة شريحة الشباب العربي المبدع ،نعم نملك مخترعين ومفكرين ومواهب فذه بين شبابنا العربي تحتاج إلى من يضعها في الميدان العالمي والوقوف وراءها وهي طاقات يمكن المراهنة عليها فعلا وبها سيرتفع الصوت العربي بين أصوات العالم ،وسنقول "نعم...فعل هذا ذاك العربي الفذ" وقد قيلت ولا زالت ونطمح لأن ترتفع أكثر ،لا نريد تشاؤما ...،يكفينا خمولا ...،ولنا في الغد أمل كبير.


عبد الله شوتري

ناشط شبابي وباحث ماجستير / الجزائر

الثلاثاء، 8 جوان 2010

الحرية ومشكلات العالم العربي

الحرية ومشكلات العالم العربي

لا يختلف اثنان في ابسط مفهوم للحرية كونه:" التخلص من كل انواع القيود والعقبات التي تحول دون تصرف الانسان بشكل اختياري "،ومع اختلاف شق الحرية بين سياسي واقتصادي و...فإن ذلك يستوجب صيغة تتكيف وهذا الشق ،وأقصد بهذا التكيف ببساطة ان يتحدد نوع الحرية بمجال اتخاذ قرار ما أو مجال تحديد الخيار الشخصي دون قيود مادية أو معنوية

ولما كانت كل المواثيق والاتفاقات الدولية ،الاقليمية والوطنية تضع الحرية عمادا اساسيا في تفاعل الأشخاص والوحدات مع بعضها البعض ،أعطت بذلك اهمية ومكانة اساسية لهذه القيمة او المعيار فلا تجد تعاملا بينياً الا وتكون اولى قواعده الحرية

وفي حال عالمنا العربي يقف المتأمل على عدة ملاحظات في قيمة الحرية... كثيرة هي ، ولا يكاد مجال من المجالات يخلو الحديث عنه من قيمة الحرية ورداءة وضعها ،بل ان غياب الحرية صار يعد السمة المشتركة بين مختلف البلدان العربية تقريبا . حقا انه من الأسباب التي ساهمت وتساهم في توليد المشكلات الراهنة والا فبما نفسر التعدي على الحق في التعبير أو حتى الإرادة الشخصية

ان أقل ما تدعونا اليه كتل المعارضة السياسية وحركات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الانسان من خلال انتقاداتها للأنظمة السياسية في بلداننا العربية هو النظر فيما توفره وتسهر على بقائه من قيود متنوعة تكبّل كل ما يملكه المواطن العربي من وعي بحقوقه وظرورة التمتع بها وممارستها على الأقل كنظيره في المجتمعات الغربية ، وبغض النظر عن الطرف الواقف خلف هذه الانظمة ان كان هناك طرف واحد فإنه لا مفر من التسليم بتعنتها بهدف الحفاظ على الوضع القائم على علم بانعكاسه السلبي على أبسط طرق التنمية حيث سبق وأن حذرت العديد من التقارير التنموية العربية والعالمية و.. من أن معوقات الحرية في المنطقة يحول دون المضي قدما في التعهدات التي تقطعها الحكومات العربية على نفسها

· الحديث عن حرية سياسية يعني الحديث عن حركات تناضل من أجلها استنادا الى عمق جماهري واسع يمثل مختلف شرائح المجتمع وطبقاته وكذا توجهاته ،لا أن تصعد واحدة على حساب الأخرى في مراوغات صارت سنة مشتركه بين البلدان العربية ،لن تتحقق الحرية السياسية بذلك إلا في واقع ذو أعلى مستوى من قبول للآخر على إختلاف رؤيته أو العقيدة السياسية التي يتبناها إن صح القول ،إنه التنوع الذي يمضي بنا قدما الى رفع سقف المساواة السياسية وبها حتما سينتج مزيج من الفكر الناضج على هجينيته .

· الحديث عن حرية سياسية يعني الحديث عن مجتمع فاعل/فعّال ، فالجميع يتفق على رأي القائل بأن "إنجاز التنمية والتطوير يتوقف بالكامل على الفعالية الحرة للشعب " تقاس هذه الفعالية من خلال علاقة الشعب بمن بيده مقاليد السلطة السياسية اوبالأحرى علاقته بنظامه السياسي ، وبالتالي يمكن القول انه من الصعب أن تلقى المشاريع التنموية للأنظمة السياسية تأييدا من مواطنين يفتقدون لأدنى انواع الحوافز ، وبالتالي يمكن القول : أن النجاح في هكذا برامج يعتمد على مدى الفعالية الحرة للعنصر الحي فيها أي المواطن الفرد بغض النظر عن دقة خططها .

· أهمية الطبقة الوسطى : يرى أحد خبراء السياسة في الوطن العربي انه لا يمكن ان يكون هناك نجاح في التقدم والتنمية في الوطن العربي الا بضمان الحريات في البلاد العربية ،حيث أن هذه الأخيرة لاتزال فيها الدول هي التي تقوم بالتنمية وهو ما ادى من جهة اخري الى تهميش وضعف طبقة فاعلة في المجتمعات العربية لها دور اساسي في تحريك آلة التنمية هي "الطبقة الوسطى" كما يؤكد من جهة اخرى بأن ضعف هذه الطبقة عائد الى كبت الدول لها عبر القوانين التي تحد من نموها الذي يدل على نمو المجتمعات

وفي الأخير ثمة اتفاق بين غالبية المفكرين والمختصين على ضرورة احداث نقلة نوعية في مجال توسع دائرة الحريات في الوطن العربي كشرط أساسي ومسبق لسير عجلة التنمية ، يبدأ ذلك من خلال اشراك فعال وبمعانيه المتكاملة على اساس المساواة للقوى المتنوعة في مجتمعاتنا بما يفتح المجال للإبداع والمساهمة البناءة في تجسير الهوة بين الكتل المختلفة وهيئة الحكم ان صح القول على قاعدة الشراكة في السلطة والثروة والمسؤولية

عبدالله شوتري / الجزائر

ناشط شبابي عربي و

باحث ماجستير في العلاقات الدولية